عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

624

الإيضاح في شرح المفصل

والّلام سدّت مسدّ الضمير ، وهو مذهب الكوفيّين « 1 » ، ومنهم من يقول : الضمير محذوف تقديره : حسن الوجه منه ، وهو مذهب البصريّين « 2 » ، هذا « 3 » إذا قلنا : إنّ الوجه مرفوع بحسن رفع الفاعل ، فأمّا إذا قيل : إنّ في حسن ضميرا يعود على رجل ، وإنّ الوجه بدل فعند ذلك تقوى المسألة ولا تضعف ، وعلى مثل ذلك حمل قوله تعالى : مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ « 4 » ، ويكون الاحتياج إلى الضمير باعتبار بدليّة الاشتمال ، وذلك جائز حذفه إذا علم ، وليس حذفه في الجواز كحذف الضمير العائد على صاحب الصّفة . وأمّا مسألة « حسن الوجه » أو « حسن الوجه » ممّا انتصب فيه / المعمول أو انخفض فليس الحاجة فيه إلى الضمير كالحاجة في « حسن الوجه » لما بيّنّا أنّ الضّمير عند النّصب ولخفض في الصّفة وأنّ النّصب بعده على التشبيه بالمفعوليّة ، والخفض فرعه ، فكما يحسن « ضارب زيدا » يحسن « حسن وجها » ، وكذلك الخفض ، وقوله « 5 » : أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما استشهد به سيبويه على جواز إضافة الصفة المشبّهة إلى معمولها مضافا إلى مضمر موصوفه ، وهي مسألة « مررت برجل حسن وجهه » لأنّ « جونتا صفة ل « جارتا » مضاف إلى مصطلاهما ،

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 408 ، والبغداديات : 21 - 22 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 101 - 102 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 89 . ( 2 ) انظر البغداديات : 21 - 22 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 89 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 210 ، وارتشاف الضرب : 3 / 246 ( 3 ) في ط : « وهنا » . تحريف . ( 4 ) ص : 38 / 50 ، والآية جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ، ( 50 ) ذهب أبو علي الفارسي إلى أنّ « الأبواب » بدل من المضمر في « مفتحة » ، انظر البغداديات : 22 ، والإيضاح العضدي : 154 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 209 - 210 ( 5 ) هو الشماخ ، والبيت في ديوانه : 308 ، والكتاب : 1 / 199 ، وأمالي المرتضى : 2 / 30 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 86 ، والمقاصد للعيني : 3 / 587 ، والخزانة : 2 / 198 ، وورد بلا نسبة في البغداديات : 18 . الرّبع : الدار ، وضمير المثنّى للدّمنتين والصّفا بفتح الصاد : الصخر الأملس واحده صفاة والمقصود به هنا الجبل لأنّ الأثفيّتين توضعان قريبا من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما ، وكميتا الأعالي : صفة جارتا صفا ، والكمتة : الحمرة الشديدة المائلة إلى السواد ، وأراد بالأعالي أعالي الجارتين ، وقوله : جونتا مصطلاهما نعت ثان لقوله : جارتا صفا ، والجونة : السوداء ، وهي صفة مشبهة ، الخزانة : 2 / 198 - 199